محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

215

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب الخيار في النكاح والرد بالعيب مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر ، وابن عَبَّاسٍ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبي ثور النكاح يفسخ بالعيوب الخمسة ثلاثة يشترك فيها الزوجان : الجنون والجذام والبرص . والرتق والقرن يختص بالنساء . والجب والعنة يختص بالرجال . وعند داود لا يفسخ شيء من العيوب . وعند علي وابن مسعود ، والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يفسخ النكاح بالعيوب ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ قال : إذا وجدت المرأة زوجها به جب أو عُنَّة كان لها الخيار ، فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة . وعند الحسن البصري وعَطَاء وابن أبي رباح يثبت الخيار للمرأة بالعتق دون الزوج . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أنه يفسخ بالجذام والبرص . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا يثبت الخيار في فسخ النكاح بغير هذه العيوب فإذا وجد الرجل زوجته عمياء أو مقطوعة اليدين أو الرجلين أو شوهاء ، أو وجدت المرأة زوجها كذلك لم يثبت به الخيار . وعند زاهر السرخسي إذا وجد الرجل امرأته بخراء أو عذيوطًا وهي التي تبدي الغائط عند جماعها ثبت له الخيار في فسخ النكاح ، وبه قال علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يثبت الخيار بسبعة : عيوب الغرور والعتق والعنة ، والعيوب الخمسة تعد واحدًا ، والبخر والصنان والعذيوط ، إلا أن مالكًا لم يجعل العتق عيبًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حدثت العيوب في أثناء النكاح بالمرأة ثبت للزوج خيار الفسخ فيها في قوله الجديد ، وبه قال أحمد ، ولم يثبت في القديم ، وبه قال مالك . وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وأبو طالب وموسى بن جعفر إذا حدث العيب بهما جميعًا أو بأحدهما . لكل واحد منهما الخيار . وعند المؤيَّد منهم لا خيار له . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لو أرادت الحرة البالغة العاقلة أن تتزوج بمجذوم أو أبرص فهل للولي منعها ، وجهان : أحدهما له ذلك ، والثاني وبه قالت الزَّيْدِيَّة ليس له ذلك ، فإن منعها صار عاضلاً . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ المعيبة قبل العلم بعيبها ثم علمه كان له فسخ نكاحها ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد ، وهو مذهب النَّاصِر ومذهب يَحْيَى . وعند أبي طالب